السيد نعمة الله الجزائري

80

عقود المرجان في تفسير القرآن

« لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ » ؛ أي : صدق المؤمنون في عهودهم ليجزيهم اللّه بصدقهم . [ « وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ » بنقض العهد « إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » إن تابوا . ويكون معناه ] أنّه سبحانه إن شاء قبل توبتهم أو أسقط عقابهم وإن شاء لم يقبل توبتهم وعذّبهم . فإنّ إسقاط العذاب - على المذهب الصحيح - بالتوبة تفضّل من اللّه لا يجب عقلا وإنّما علمنا ذلك بالسمع والإجماع على أنّ اللّه سبحانه يفعل ذلك . فالآية قاضية بما يقتضيه العقل من الحكم . « 1 » [ 25 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 25 ] وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( 25 ) « الَّذِينَ كَفَرُوا » . يعني الأحزاب ؛ أبا سفيان وجنوده وقبائل العرب . « بِغَيْظِهِمْ » ؛ أي : غمّهم الذي جاؤوا به . « لَمْ يَنالُوا خَيْراً » أملوه من الظفر بالنبيّ والمؤمنين . وإنّما سمّاه خيرا لأنّ ذلك كان خيرا عندهم . وقيل : أراد بالخير المال . « الْقِتالَ » ؛ أي : مباشرة القتال بما أنزل على المشركين من الريح الشديدة وبالملائكة وبما قذف من الرعب في قلوبهم . وقيل : بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقتل عمرو بن عبدودّ . وكان ذلك سبب هزيمة القوم . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . « قَوِيًّا » : قادرا على ما يشاء . « عَزِيزاً » : لا يمتنع عليه شيء . « 2 » عن ابن مسعود أنّه كان يقرأ : وكفى الله المؤمنين القتال بعلي وكان الله قويا عزيزا » . أقول : يعني به قتله لابن عبدودّ . « 3 » [ 26 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 26 ] وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 )

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 549 - 550 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 550 . ( 3 ) - تأويل الآيات 2 / 451 .